أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

158

أنساب الأشراف

قالوا : وأقام عبيد الله بن بشير بن الماحوز بعد غرق حارثة بنهر تيرى يجبي ما حوله ، وبعث الزبير بن علي ، وهو ابن عمه ، إلى الفرات فجباه ، وكان في جماعة ، ثم إنه أتي الجسر الأكبر بالبصرة ، فقطع الناس الجسر الأكبر فعقده ، وعبر فصار بين الجسرين ، وخرج الناس إليه في السفن وعلى الدواب ، فلما انتهوا إليه خرج الناس من السفن فاسودت الأرض ، فلما رأى كثرة الناس قال : أبى قومكم إلا كفرا ، ورجع حتى عبر الجسر . وفزع الناس إلى الأحنف بن قيس فأتى الأحنف القباع ، فشكا إليه ما الناس فيه ، فقال : أشيروا علي بمن أولي ؟ فأشار قوم بمالك بن مسمع الجحدري ، وأشار قوم بزياد بن عمرو العتكي ، فقال الأحنف : لا أرى لهم غير المهلب ، فكلم القباع المهلب وقال له : إن أهل مصرك قد ارتضوك ورجوك وأملوا أن يقمع الله هذا العدو بك ، فقال المهلب : لا حول ولا قوة إلا باللَّه إني عند نفسي لدون ما قالوا ، وقد ولاني أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير خراسان ، وأمرني بأمر فأنا أكره ترك أمره ، فقال الأحنف : يا أبا سعيد لو أتيت عملك لم تنتفع به مع هؤلاء لا طلالهم على مصرك ومن تخلف من أهلك ، ونحن نكتب إلى أمير المؤمنين فيعفيك مما ولاك ، وتكتب إليه فتستعفيه وتعلمه ما رغبنا فيه إليك ، فكتبوا وكتب فأجابهم ابن الزبير إلى ما سألوا ، ويقال إنهم زوروا كتابا ، واشترط المهلب أن ينتخب من أحب من المقاتلة فقالوا له : ذاك لك ، وأن يكون والي كل بلد تغلب عليه ، فقال له القباع : ذاك لك ، ويقال : إنه سأل أيضا خراج ما غلب عليه فقال له القباع : ذاك للمسلمين ، فإن أخذته كنت وعدوهم سواء ، ولكن لك ما فضل من أعطيات أصحابك ، فكتب له بما سأل كتاب وضع على يد الصلت بن حريث